عبد العزيز دولتشين

357

الرحلة السرية للعقيد الروسي

روسي ، طبيب تعلم على نفسه ، وساعد كثيرا ومجانا أثناء السفر بنصائحه وأدويته . في 30 أيار ( مايو ) مساء ، انطلقت القافلة من البوابة الشرقية للمدينة المنورة في طريق لا تمضي عليه قوافل البدو لأن هذا الطريق أطول من الطريق العادي . قطعنا الطريق من المدينة المنورة إلى مكة المكرّمة في الشقادف ، ولكن توجد في قافلة دمشق تختروانات أيضا . التختروان إنما هو حمالة يركبون عليها لأجل ركوب المسافر كشكا غير كبير له نوافذ صغيرة جدّا يمكن فتحها . هذا الكشك يشدونه بين جملين سائرين الواحد تلو الآخر . كانت القافلة تسير نهارا فقط ، منطلقة من الموقف بعد صلاة الفجر أي قبل طلوع الشمس بساعة ونصف ساعة تقريبا ؛ وكانت تتوقف لربع ساعة لأجل إداء صلاة الظهر ثم كانت تسير بلا توقف حتى صلاة المساء وإدائها قبل غياب الشمس وتتوقف لقضاء الليل . وقبل توقف القافلة ، يرسلون إلى الإمام لأجل الاستكشاف أفرادا من حرسها المرافق والخدم الذين ينصبون الخيام . كان الوقت أثناء الوقفة ينقضي بما يكفي من المرح في تبادل الزيارات وإحتساء الشاي ( كانت معنا سماورات روسية ) وفي الأحاديث التي غالبا ما كانت تستطيل إلى ساعة متأخرة من الليل . وقد اجتزنا الطريق كله بهدوء وانشراح وبشاشة ، ولم يكن ثمة شيء ، على ما يبدو ، ينذر بويلات الوباء الذي كان ينتظرنا في مكة . . . ركوب الجمال لا يطاق البتة . يهتز الراكب وأي اهتزاز . ولدى كل خطوة من الجمل يتأرجح الراكب تارة إلى جانب وطورا إلى آخر ولذا يصاب كثيرون في الأيام الأولى بمرض دوخان البحر . وهذا الركوب أزعجني لفترة من الزمن إلى حد أني طلبت من سواق الجمل ، وهو عربي سوري ، أن يتنازل لي عن حصانه لمدة يوم واحد . وافق وأن لم يكن ببالغ